هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 5
أمالي ابن الشجري
( 748 ه ) ، والوافي بالوفيات ، لصلاح الدين الصفدىّ ( 764 ه ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ، لتاج الدين السبكي ( 771 ه ) واقرأ على مهل وتؤدة ، وأعط نفسك حظّها من التأمل والتدبّر ، ولمح الأشباه ، ورصد النظائر ، وسترى أن مفكرينا وعلماءنا ، رضى اللّه عنهم ، كانوا يعملون في الحلّ والتّرحال ، وعلى المنشط والمكره ، وفي اليسر والعسر ، بل إن بعضهم كان يبدع مع تزاحم العلل عليه ، وتقسّم نفسه مع الأوصاب والأوجاع والصّوارف . . . وهذا أيضا حديث طويل « 1 » . والباب الثاني - وهو لبّ الرّسالة وعصبها - وقفته على آراء ابن الشجرىّ النحوية ، وقد سلكت سبيلين في التعرّف إلى تلك الآراء : ما ذكره هو نفسه من قوله : وهذا ما خطر لي ، أو : والقول عندي كذا ، أو : والصحيح كذا ، والاختيار كذا ، أو : فتأمّل ما استنبطته لك . ونحو ذلك . ثم ما أورده النحاة المتأخّرون ، كابن هشام والمرادىّ والسّيوطىّ والبغدادىّ ، من أقوال وآراء نسبوها إلى ابن الشجري . وأريد أن أنبّه بادئ ذي بدء ، إلى أنى وجدت في « الأمالي » آراء كثيرة في النحو والصرف واللغة ، ساقها ابن الشجرىّ غير معزوّة إلى أحد ، ولم أقطع بنسبتها إليه ، لاحتمال وجودها في كلام غيره ممّن سبقه ، وقد أمكنني عون اللّه وتوفيقه أن أردّ بعض هذه الآراء إلى أصحابها . وقد وجدت بعضا ممّن يدرسون علما من الأعلام يحشدون آراءه حشدا ، دون فصل بين ما قال وما حكى ، وبعض مصنّفى الكتب القديمة لم يعنوا بعزو كلّ رأى إلى قائله ، خوفا من الإملال والإطالة . هذا أمر ، وأمر آخر أنّ حركة التأليف العربىّ عرفت لونا من ألوان التصنيف ، تمثل في تلك الرسائل والكتب الصغيرة التي
--> ( 1 ) انظر كتابي : مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ص 20 وما بعدها ، ثم انظر كتابي الصغير : الموجز في مراجع التراجم والبلدان ص 24 وما بعدها ، فقد ناقشت هناك باختصار فكرة العصور ، وأن العصور المتأخرة في تاريخنا الثقافي هي عصور تكرار واجترار !